الشيخ عبد الله البحراني
312
العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )
هذا والجرح لمّا يندمل وقعت واقعة الحرّة التي أهون شرّها إباحة مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثلاثة أيام ، ثم بلغ طغيان هذا الخبيث ذروته بحرق الكعبة المشرّفة - بيت اللّه الحرام الذي جعله أمنا للناس كافّة - بالمنجنيق إلى غيرها من الوقائع والكوارث التي يحار القلم في وصف نزر يسير من فواجعها ومصائبها . فبعد استشهاد سبط رسول اللّه « الحسين بن علي عليهما السلام » وما ورثه الإمام السجّاد عليه السّلام من تركة « مأساويّة كبيرة » أبقت الجرح ينزف دما والعين عبرة . وقد حفظ إمامنا السجاد نسل الإمامة بعد مقتل والده الإمام الحسين في كربلاء ، فكان نعم الخلف في وجوده وفي جوده ، وخير سلف خلّف خير خلق اللّه في شجرة العصمة والرشاد لسائر العباد فيلقم حجرا من قال : محمد أبتر مات وخلف بنات ! ! ! فبعد هذه الواقعة كفّ هؤلاء الملوك عن الإمعان في الجهر بأذى آل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله امتصاصا لنقمة الأمة الاسلامية . فتفرّغ إمامنا السجاد عليه السّلام لنشر علوم آل بيت النبي عليهم السّلام في معالم مدرسته . والعجب - ولا عجب من أمر اللّه - أنه رغم الظروف القاسية الشديدة التي خيّمت على حياة الامام استطاع عليه السّلام أن يغذّي المجتمع بغيض من فيض ويمّ من بحار معارفه الثقافية وعلومه الإلهية ابتداء من مدرسته ، تلامذته ، خطبه ، احتجاجاته ، رسائله ، مكاتيبه ، فتاويه ، وآثاره الروائية المودّعة في كتب الفريقين . بل أسّس واستجدّ طريقا - في نشر معارفه الإلهية وتنوير الأفكار وإثارة المشاعر - يلائم ذلك العصر الكلب . ألا وهو « الأدعية » لكل شاردة وواردة في حياة الإنسان ، وإقامة مجالس العزاء للحسين عليه السّلام في كل نشاطاته وأعماله اليومية كالمأكل والمشرب والعمل والدرس والدعاء والصلاة ذلك ليتمّ اللّه به الحجّة البالغة وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، والسلام عليه يوم ولد إلى يوم يبعث حيّا شفيعا لامّة جدّه وأبيه عليهما السّلام .